النويري

324

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقبض من وكيله خمسة عشر ألف دينار ، وقتل لثلاث خلون من شهر رجب ورمى في بئر فأنتن ، وأخرجوه إلى منزله وصلَّى عليه الحسن بن المأمون . وكتب المهتدى إلى موسى بن بغا لما حبس أخاه يأمره بتسليم العسكر إلى بايكباك والرجوع إليه ، وكتب إلى بايكباك أن يتسلَّم العسكر ويقوم بحرب مساور ، فصار بايكباك بالكتاب إلى موسى فقرأه عليه ، وقال : لست أفرح بهذا فإنّه تدبير علينا جميعا - فما ترى ؟ قال موسى : أرى أن تصير إلى سامرّا وتخبره أنّك في طاعته ، وناصره علىّ وعلى مفلح فإنّه يطمئن إليك ثم تدبّر في قتله ، فأقبل إلى سامرا ومعه يارجوخ « 1 » وأسارتكين وسيما الطويل وغيرهم ، فدخلوا دار الخلافة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رجب ، فحبس بايكباك وصرف الباقون ، فاجتمع أصحاب بايكباك وغيرهم من الأتراك وقالوا : لم حبس قائدنا ؟ ولم قتل محمد بن بغا ؟ وكان عند المهتدى صالح ابن علي بن يعقوب بن المنصور فشاوره فيه ، فقال : إنه لم يبلغ أحد من آبائك « 2 » ما بلغته من الشجاعة ، وقد كان أبو مسلم أعظم شأنا عند أهل خراسان من هذا عند أصحابه ، وقد كان فيهم من يعبده ، فما كان إلا أن طرح رأسه حتى سكنوا ، فلو فعلت مثل ذلك سكنوا ، فركب المهتدى وقد جمعوا له جميع المغاربة والأتراك والفراغنة ، فصيّر في الميمنة مسرورا « 3 » البلخي - وفى الميسرة يارجوخ - ووقف هو في القلب مع أسارتكين وطبايغو وغيرهما من القواد ، وأمر بقتل بايكباك فقتل وألقى رأسه إليهم عتّاب بن عتّاب فقتلوه ، وعطفت ميمنة المهتدى وميسرته بمن فيها من الأتراك فصاروا مع إخوانهم الأتراك ، فانهزم الباقون عن المهتدى وقتل جماعة من الفريقين ، فانهزم المهتدى وبيده السيف وهو ينادى : يا معشر الناس - أنا أمير

--> « 1 » في المخطوطات : يارجوج وفى الكامل ج 5 ص 356 : ياركوج ، فالمخطوطات أقرب إلى الطبري مع أن المؤلف ينقل عن الكامل مما يدل دلالة واضحة على التحريف في مخطوطات الكامل المنشورة « 2 » في الكامل ج 5 ص 356 : إبائك ويتفق الطبري ج 7 ص 583 مع المخطوطات « 3 » في ف . ك : منصورا والتصويب عن ص والكامل ج 5 ص 356